لقد عمل نهاراً، وكد ليلاً، وأعرض عن اللعب، ونبذ المتع، وقرأ العديد من الكتب، وتعلم أشياء كثيرة، وشق طريقه إلى الأمام واستحق النجاح... وبرغم المشقة التي لاقاها وإيمانه وكده، عندما حقق النجاح قال الناس إنه الحظ ~ كاتب مجهولرحل الذين نحبهم، وآتى من سنحبهم ~ عبدالعزيز دلول
Wednesday, 1 September 2010
اعتن بنفسك يا وطن
عندما نسقط للخلف، بعد الإصطدام المفاجئ في حائط الحدود، وجدار السجن المؤبد لا مفر، لا ولوج لا وصول، لا هواء، هنا مكانكم اجلسوا، وانتظروا الموت أحياء، اقفزوا في أماكنكم إن شئتم، لتراكم النسورُ المجاورة، بانتظار رائحة دمكم أن تفوح، ليفتحوا المعابر بأمرنا حتى إشعارٍ آخر، اصرخوا، هيا اصرخوا، حتى تنهتي أصواتكم وتنفجروا، اعطشوا استقلال الوطن، العقوا الأرض، قبلوها من تحتكم وانسوها، هي مُلكنا، ليستْ لأحدٍ غيرنا، هذه أرضنا، وقل موتوا بغيظكم، طبقنا قرآنكم حتى، فنحن شعب الله المختار، لن نرحل، كما تغنى بها شاعركم المقاوم درويش، لسنا المارون، بل الباقون، أنتم اللاجئون، كنتم في داخل أو خارج الوطن، أنتم لاجئون، ولن يعترف أحداً بكم، لأنكم زائدون، أنتم كلوحة معلقة في مجلس بيت رجلٍ مزارع تيتم، حصد الوطن تراباً، فالزيتونُ والليمون خانه الشعبُ، انزفوا أكثر وأكثر، دعوا للإعلام مجالاً كي يربح من أخباركم، دعوا الجرائد تتنافس على صوركم، أهدأوا، واحسبوا يوماً بعد يوم، ذكرى نكابتكم حتى المائة والمليون عاما. هو حالُ العالم الإسلامي، متنا قهراً، ألماً، حزناً، وأكثرنا من الاحتفالات المخدِرة، المنفسة عن الغضب، لتطفئ شمعة كي توقد في ذكرى أخرى، مّلت الشعوبُ المسيرات والهتافات التي تصلحُ للقراءة أشعاراً فقط، ندعمُ الأمل لنسمع حماماً ينشدُ نشيد السلام، مات الحمام، احترفنا تصاميم يوم النكبة، وأكلنا الحلويات، زاد إبداعُ الشعراء أكثر، رحل الشعراء، استسلم الشاعر محمود درويش للمرض، واننتظر الموت، انحصر الشعب الفلسطيني بين فراغ حرفين، اختلفا للالتصاق بكلمة، تصلح للمفاوضات، حرفٌ تاجُ الشدة فوقها، والحرفُ الآخر بين قوسين مقاومة ثورية، رحلوا أعمدة الوطن، ياسينُ، والرنتيسي وقبله الكثير، فارقنا عرفات خلسة، لا أحد يعرف سبب وفاته، سم، طعنة، سكتة، كما مات الممثل الشهير بروس لي، احتار العالم، وصدقوا الشائعات. الراحلون كتبوا لنا تاريخاً، ليفهم كل واحد منا حقه نحو نفسه، لنحرر أولاً أنفسنا من أنفسنا، وبعدها نحرر ذلك الوطن، أصبحت القضيةُ كهيكل سليمان المزعوم، لا شيء مؤكد، أخبارٌ مهترئة مزعومة كالإشاعة المشتتة المرعبة الحادة.
كتبَ مريد البرغوثي في إحدى الجرائد قصيدة “في القدس” لكنها لم تلق تلك الشهرة، فقد كان الشعب منشغلاً بقضايا أخرى غير قراءة الجرائد، عاد تميمُ ابنه حاملاً على ظهره قصيدة والده، الحالم وطناً، فصرخها حكاية للناس، تروى على نار هادئة، صورة فنان رسمها، وغناها ابنه، في القدس كنا، ليس في القدس إلا أنت، استيقظت فلسطين وفرح الشعب به خليفةً لشاعر المقاومة درويش، عاد الأمل، ليرفع صوتنا، عاد الأمل، ليخدروا ألم النكبة من خلال قصائد الشعر، ليتنفسوا المعاني، ويتناقشوها في المقاهي، أحمد مطر الشاعر المجاهد بقلمه السياسي المطارد، فمن الكويت إلى المنفى، مع صديقه الفنان الشهد ناجي العلي، الذي تركه وودعه لمنفى النهاية، رحل ليرتاح، رسم وورطنا، وأورثنا أيقونة ذهنية ستبقى معلقة كميدالية نكسة في عقولنا، لا حراك أمام الواقع، لا وظيفة لثورة وانتفاضة متجددة لاستعادة أرض، صدَّقنا الأيقونة وآمنا بها، فولد الطفل في وجهه الأيقونه معلقة على مفتاح سيارة ومنزل والده، تاركاً ظهره للشظايا متحملاً الخجل العربي والإسلامي، متى سيقلب "حنظلة" وجهه لنرى ملامحه، وينظر في عيوننا، ويبتسم، وتلقائياً نحنُ أيضاً نبتسم، ونبدأ بتطبيق وتجديد التاريخ المشرف في عهده، بطرقنا المتاحة، عوضاً عن استسلام الأمل أمام الألم، وقيد الهم والقهر المستمر.
عبدالعزيز دلول
